تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
345
مصباح الفقاهة
ومن الواضح أن كون الغبن من السحت إنما يلائم المعنى الثاني ، أعني نفس الحرام ، فإنه هو الفعل أعني أخذه الزيادة في المعاملة ، ويمكن أن يراد منه الغبن - بفتح الباء - فيكون المراد منه الخيانة ، أي الخيانة سحت ، وقد ورد النهى عن خيانة المؤمن في روايات كثيرة ( 1 ) . وكيف كان فتكون هذه الروايات كالروايات الأخرى ، فلا تكون لها خصوصية . المسألة ( 1 ) شرائط تحقق هذا الخيار قوله ( رحمه الله ) : مسألة : يشترط في هذا الخيار أمران . أقول : قد أشرنا فيما سبق إلى أنه يشترط في خيار الغبن أمران : 1 - جهل المغبون بالتفاوت . 2 - عدم كون التفاوت مما يتسامح . الأمر الأول : جهل المغبون بالتفاوت فلا شبهة في أنه لا يثبت الخيار مع علم المغبون بتفاوت القيمة ، وكذا ما يقوم مقام العلم من الاطمينان ، فإنه مع ذلك قد أقدم على الضرر ولا يثبت الخيار له مع اقدامه عليه ، من دون فرق في ذلك بين ما إذا كان
--> 1 - عن السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس منا من ماكر مسلما ( عقاب الأعمال : 320 ، الكافي 2 : 252 ، عنهما الوسائل 12 : 242 ) ، موثقة . عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كان مسلما فلا يمكر ولا يخدع ، فإني سمعت جبرئيل يقول : إن المكر والخديعة في النار ، ثم قال : : ليس منا من غش مسلما وليس منا من خان مسلما ( أمالي الصدوق : 223 ، عنه الوسائل 12 : 241 ) .